الأربعاء، 24 أغسطس 2016

المشتار / بقلمي/ عبدالرزاق محمد الأشقر. سوريا.

***… المشتار…***
لا الصبرُ يسعفني و لا الأشعارُ
مِنْ أينَ أبدأُ؟ كلّنا أصفارُ
لمّتْ بناتُ الفكرِ كلّ قصائدي
وهوتْ بها، ما فاضتِ الأسرارُ
وسألتهنّ فما رددنَ إجابةً
وبقيتُ وحدي ههنا أنهارُ
علّقتُ كلّ الهمِّ ريثَ يجيئُني
منْ صوبِ قلبي دعوةٌ و شعارُ
طالَ انتظاري، قد مللتُ كآبتي
و ذهبتُ أبحثُ، زادتِ الأسفارُ
ماذا أحدّثُ و البلادُ ترمّلتْ
في كلّ شبرٍ لوعةٌ و دمارُ
و على طريق الحزنِ حزنٌ مثلُه
يُسقى بدمعٍ و الدّموعُ أوارُ
حتّى روتْهُ فأينعَت أثمارُهُ
وتفتّحتْ منْ حزنِها الأزهارُ
و سلكَتُ آلافَ الدّروبِ لعلّني
أحظى بدربٍ ما عليهِ غبارُ
لكنّها الأيّامُ خانَتْ فكرتي
هلْ للحقائقِ فكرةٌ و حوارٌ
نضجَتْ معَ الحربِ الضّروسِ حقائقٌ
يا ويلَها !!! ما ذنبُها الأفكارُ
ولقدْ يغارُ من القصائدِ زيفُها
ومنَ الحقائقِ جلّنا سيغارُ
أبداً بلادي لمْ تعرني صبرَها
مَنْ ذا يصدّقُ صبرُها سيُعارُ
لكنّ صبرَ الأرضِ ليسَ بنافذٍ
قدْ راودَتْهُ معاولٌ و شِفارُ
استعصَتْ على الغازينَ ويلُ أبيهمُ
لمْ يعرفوا أنّا هنا أحرارُ
سنقضّ مضجعَهمْ بظلّ سيوفِنا
و نعيدْهمْ جيفاً بهنّ العارُ
هذي بلادُ الشّامِ ليستْ لقمةً
ستسوغُ في فمِهمْ و لكنْ نارُ
في حمصُ نقتسم الرّجولةَ ظلّها
سيفٌ لخالدَ إنّهُ البتّارُ
ونصوغُ منْ دمِنا رصاصةَ ثائرٍ
يحدوهْ نحو عدوّنا الإصرارُ
ونعيدُ للعاصي صفاءَ مياهِهِ
لتموجَ فوقَ ضفافهِ الأشجارُ
و تضجُّ في السّوقِ القديمِ روائحٌ
و يعجّ صوتُ الباعةِ المعطارُ
ونسيرُ في الميماسِ ظلّ فراشةٍ
علقتْ بلونِ جناحِها الأنوارُ
و تجوبُ في الشّياحِ سربُ حمائمٍ
هدلتْ، فهامَ السّقفُ و الأحجارُ
أبداً أحنّ إلى حجارةِ حارةٍ
صدحتْ بكلّ شقوقِها الأطيارُ
فبلابلٌ غنّتْ بصوتٍ ساحرٍ
وعنادلٌ و حمائمٌ و كنارُ
حتّى أتاها حاقدٌ متغطرسٌ
و انضمّ تحتَ لوائِهِ الأشرارُ
حمصُ القديمةُ دُمّرتْ، سكانُها
ضاقَتْ بهمْ منْ وسعِها الأمصارُ
أمّا هنا في ريفِنا نحنُ الألى
ما همّنا لو زادتِ الأخطارُ
لا القصفُ يثني عزمَنا و ثباتَنا
حتّى كأنّا في الوغى إعصارُ
مهما تمادوا في الحصارِ فإنّنا
ماضونَ، حتّى ينتهي التيّارُ
منْ ريفِنا المعطاءِ جلّ غذائِنا
ما همّنا يورو و لا دولارُ
بلدي سترجعُ جنّةً فتّانةً
و تشعّ في عليائِها الأقمارُ
ورجعتُ أحملُ للقصيدةِ وهجَها
فحروفُها ذا فضةٌ و نضارُ
فإذا قرأتَ قصيدتي فقصيدتي
عسلٌ مصفّى، إنّني المشتارُ
فالصّبرُ يسعدُني كما الأشعارْ
و لقدْ بدأتُ فزالتِ الأصفارُ.

عبدالرزاق محمد الأشقر. سوريا.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق